تنبيه هام علي القراء التحري عن المعلومات المنشوره بالموقع

تنبيه هام علي القراء التحري عن المعلومات المنشوره بالموقع
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الارجنتين. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الارجنتين. إظهار كافة الرسائل

شراء ديون الأرجنتين، ثم ابتزازها بقلم الاستاذ نايل شافعي

شراء ديون الأرجنتين، ثم ابتزازها
شركة إليوت تحاول ابتزاز الأرجنتين بتهديدها بإيصالها للإفلاس عبر قضيتين، في نيويورك ولندن، لتحصيل 4 مليار دولار على سندات ديون معدومة اشترتها إليوت بمبلغ 13 مليون دولار في 2006.
لم تفلس دول رسمياً إلا مصر (1877) والأرجنتين (2001).
ببساطة الأرجنتين كانت في أزمة اقتصادية خانقة في أواخر التسعينات، اضطرت معه لطرح سندات بسعر فائدة هائل 12-20% لاجتذاب مشترين للسندات (أي مقرضين للدولة). سبب ارتفاع الفائدة هو لانخفاض الثقة في قدرة الدولة على سداد تلك الالتزامات حين يأتي موعد سدادها. لذلك فتلك السندات يكون سعر تداولها في بورصات السندات في العالم أقل من قيمتها الاسمية. ويتغير سعر كل سند بتغير أخبار وأوضاع الجهة المصدرة للسند. ولزيادة الترغيب في شراء سنداتها، أعلنت الأرجنتين، ككل دول العالم الثالث حين تطرح سندات سيادية في الأسواق العالمية، بأن السندات تخضع لقوانين ولاية نيويورك (للسندات المطروحة في نيويورك) وتخضع للقانون الإنجليزي (للسندات المطروحة في لندن).
وفي عام 2001 أعلنت الأرجنتين عجزها عن سداد التزاماتها المالية، ومنها السندات. فأصبحت الدولة رسمياً "مفلسة".
نتيجة لإشهار الإفلاس، فقد انخفض سعر السندات الأرجنتينية في بورصة السندات إلى نحو 2-3 سنت للدولار، أي أصبح في مقدورك شراء سند بنحو 2% من قيمته الاسمية، بالرغم من أن القيمة الاسمية أعلى كثيرا، وفوقها كان هناك التزام (انكسر) بسداد كوبونات فائدة عالية 12-20%.
وفي عام 2006، أي بعد إفلاس الأرجنتين، اشترت شركة إليوت مندجمنت كماً من سندات الأرجنتين السيادية، التي كانت الدولة قد توقفت عن سدادها، بقيمة اسمية قدرها 650 مليون دولار. أي أن إليوت دفعت فيها نحو 13 مليون دولار.
في عام 2010، تحسنت الأحوال الاقتصادية للأرجنتين، وقامت الدولة بعملية إعادة هيكلة للديون. واعادة الهيكلة، كما يجري في "نادي باريس"، ببساطة هي أن تطرح الدولة على حملة السندات القديمة تبديلها بسندات جديدة بقيمة أقل. وفي حالة الأرجنتين، كان التبديل يعني منح حملة السندات ثلث (33%) القيمة الاسمية القديمة. وافق حملة 98% من السندات على العرض الجديد، ولم يرفضه إلا شركة إليوت مندجمنت، التي طالبت بأكثر من ضعف العرض. فرفضت الأرجنتين.
رفعت إليوت قضايا على حكومة الأرجنتين في لندن ونيويورك. أيدت محكمة لندن شركة إليوت في حقها في الحصول على القيمة الكاملة للسند زائد الفوائد. وأضافت المحكمة البريطانية أنه يحق لشركة إليوت احتجاز أي أصول ملك الدولة الأرجنتينية بما يصل قيمته إلى المبلغ المطلوب.
في نوفمبر 2012، قامت شركة إليوت باستئجار شركة أمنية بريطانية يملكها مارك ثاتشر. وقامت تلك الشركة في نفس الشهر بالاستيلاء في غانا على سفينة تدريب تابعة لسلاح البحرية الأرجنتينية، على متنها 200 جندي تحت التدريب. تقدمت الأرجنتين بشكوى عاجلة للجنة قانون البحار الدولي في الأمم المتحدة، وحصلت على قرار فوري بالاجماع بضرورة أن يخلي المختطفون السفينة الحربية الأرجنتينية، وهو ما فعلوه بعد شهر.
الأرجنتين في وضع اقتصادي مستقر، وتقوم بسداد التزاماتها المالية في أوقاتها المحددة؛ إلا أنها ترفض الرضوخ لابتزاز شركة إليوت.
ولعل الأرجنتين في طرحها للسندات في عامي 2000-2001 حسب القانونين الأمريكي والإنجليزي، لم تكن تتوقع كل هذه المتاعب القانونية. فها هما القضائين الأمريكي والبريطاني يصدرا أحكاماً ضد الأرجنتين حتى يتم اعتبارها في وضع المتخلف عن سداد التزاماته.
المشكلة ليست محصورة في قاضي واحد، كما يحلو للصحافة غير الأمريكية تصويرها. فهناك قاضي محكمة نيويورك الابتدائية في مارس 2012، ثم القاضي البريطاني في نوفمبر 2012 ثم قاضي ابتدائي بنيويورك في 2013، ثم قاضي الاستئناف الأمريكي 2014
ثم توجيه وزارة العدل الأمريكية للمحكمة ألا تخاف من ادانة دولة الأرجنتين.
الأرجنتين تعلم أنها لو رضخت لضغط إليوت فسيتراجع جميع الدائنين ليطالبوا بضعف ما رضوا به في 2012. مما يضاعف ديون الأرجنتين، وفي تلك الحالة يصبح الإفلاس خطرا حقيقياً.
التفاصيل كثيرة ومثيرة ، ولها تشابه كبير مع ما حدث ويحدث وسيحدث في مصر.
اقرؤوا المقال في المعرفة عن إليوت مندجمنت

كيف افلست الارجنتين

أوجه الشبه بين أزمة الافلاس الظالم المفروض على الأرجنتين، ووضع جميع الدول العربية (بما فيهم مصر والسعودية والإمارات) التي تقترض باصدار سندات في بورصتي نيويورك ولندن، بشكل مستمر.
ضمن الأوراق التي يجب على الدولة المقترضة التوقيع عليها للقيام بطرح سندات سيادية في بورصتي نيويورك ولندن، يوجد ثلاث إذعانات خطيرة:
الأول: ترتضي الدولة الطارحة للسندات بقانون ولاية نيويورك (أو القانون الإنجليزي في حالة بورصة لندن) للاحتكام بين مشتري السندات والدولة المصدرة للسند.
الثاني: تتنازل الدولة (المصدرة للسند) عن الحصانة السيادية المكفولة في القانون الدولي للكيان الحكومي ولممتلكاته، وترضى بالتقاضي حسب القانون المحلي (لنيويورك أو لندن).
الثالث: تقبل الدولة المصدرة للسند، في حالة نشوب نزاع بينها وبين أحد حملة السندات، بالتقاضي في هيئة تحكيم محلية (نيويورك أو لندن). ولحكم التحكيم صفة حكم قضائي من محكمة محلية، وواجب نفاذه.
لذلك فحين اعترضت الأرجنتين على نظر محكمة ابتدائية بنيويورك في نزاع بينها وبين شركة بلطجة مالية، ورفعت الأمر إلى المحكمة العليا الأمريكية، حكمت المحكمة العليا بأحقية محكمة نيويورك في نظر القضية، لأن الأرجنتين تنازلت عن حقوقها السيادية ضمن أوراق طرح السندات.
الدول العربية الإثنان وعشرون يطرحون سندات بشكل شهري في البورصتين العالميتين، لا فرق في ذلك بين مصر أو السعودية.
والمتابع لسجل الأداء المالي للدول العربية، سنجد أنه في خلال العشرين سنة الماضية تخلفت الدول العربي في مواعيد سداد اقساط ديونها السيادية عشرات المرات.
وأصبح تعبير "الذهاب لنادي باريس لإعادة هيكلة الديون" أمراً معتاداً، ليتنازل حملة السندات عن جزء معتبر من قيمة السندات التي اشتروها. وحملة السندات يقبلون بالتخفيض لأن الفائدة العالية تعوضهم، كما أن لهم مآرب سياسية أخرى. فيصبح الذهاب لنادي باريس مثل عمل ريجيم فاشل كل بضع سنوات.
مما يجعل الأمر في غاية السهولة لبلطجي مالي مثل بول سنجر (من شركة إليوت مندجمنت) أو البلطجي المالي الآخر، جمال مبارك، أن يشتري سندات سيادية بسعر زهيد جداً ثم يسعى، خلال القضاء أو خلال سطوة أبيه، إلى الحصول على القيمة الكاملة للسندات زائد فوائدها.
بالمناسبة صحيح، هي لو كانت ثورة صحيح، لماذا لم تنظر محكمة في قضية شراء جمال مبارك لديون مصر؟ أم أن محاكمته على تشطيب فيلا بسعر منخفض كان أهم من ديون مصر؟
قضية الأرجنتين التي تفاوضت مع حملة سنداتها، بعيداً عن نادي باريس، ومصيرها الحالي، يجب أن يكون عبرة لمدمني وهواة الاقتراض المستمر من الخارج.